السيد محمد باقر الصدر

32

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

منها علم الأصول بكامله ، ولكنّها تختلف في مستوى العرض كمّاً وكيفاً وتتدرّج في ذلك فيعطى لطالب الحلقة الأولى أو الثانية قدر محدّد من البحث في كلّ مسألة ، ويؤجّل قدر آخر إلى المسألة من الحلقة التالية ، وهذا التأجيل يقوم : إمّا على أساس تقدير قابلية استيعاب الطالب وتفادي تحميله ما يفوق هذه القابلية ، أو على أساس أنّ القدر الآخر مبنيّ على مطالب ونكاتٍ متواجدةٍ في مباحث أخرى من المسائل الأصولية ولم تعطَ فعلًا للطالب ، فيؤجَّل ذلك القدر من المسألة إلى أن يعطى للطالب هذه النكات التي يرتبط ذلك القدر بها . ولم يتمثّل التدرّج في العرض في كلّ حلقةٍ بالنسبة إلى سابقتها [ فحسب ] بل تمثّل أيضاً في نفس الحلقة الواحدة وفقاً لنفس الأسباب من الناحية الفنية ، فالحلقة الثانية تتصاعد بالتدريج ، والحلقة الثالثة يعتبر الجزء الثاني منها أعلى درجةً من الجزء الأوّل ؛ لأنّ الطالب كلّما قطع شوطاً أكبر في الدراسة تعمّق ذهنياً من ناحية ، وازداد استيعاباً للمطالب الأصولية من ناحيةٍ أخرى ، وذلك يرشِّحه لتقبّل المزيد من التحقيق في ما يرتبط بتلك المطالب ويتوقّف عليها من نكات المسائل الأخرى وحيثياتها . ثالثاً : أنَّا لم نجد من الضروريّ حتى على مستوى الحلقة الثالثة استيعاب كلّ الأدلّة التي يستدلّ بها على هذا القول أو ذاك ، فبالنسبة إلى أصل البراءة والاحتياط - مثلًا - لم نُحِط بكلّ الآيات والروايات التي استدلّ بها على هذا أو ذاك ؛ لأنّ هذه الإحاطة إنّما تلزم في بحث الخارج ، أو في تأليفٍ يخاطب به العلماء من أجل تكوين رأيٍ نهائي ، فلا بدّ حينئذٍ من فحصٍ كامل . وأمّا في الكتب الدراسية لمرحلة السطح فليس الغرض منها - كما تقدم - إلّا الثقافة العامّة والإعداد ، وعلى هذاالأساس كنّا نؤثر فيكلّ مسألة الأدلّة ذات‌المغزى الفنّي ، ونهمل‌ما لايكون‌له محصّل من‌الناحية الفنية . رابعاً : أنّا تجاوزنا التحديد الموروث تأريخياً للمسائل الأصولية ، وأبرزنا ما